الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

501

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فهبت رياح الشتاء واشتد البرد ، ثم يبست أوراق الشجر من البستان وغيره ، ثم طرحه ، وأخذ الذي سماه للربيع وهزه فاخضرت الأشجار في الأوراق وأينعت الأغصان ، وهبت رياح الربيع ، ثم نظر أطيار على أشجار البستان ، فقام إلى شجرة منهن وهزها وأشار إلى الطائر الذي عليها أن سبح خالقك فغرد بأحسن صوت أطرب السامعين ، ثم أتى إلى شجرة أخرى ، وفعل ذلك حتى أتى على جميع الأشجار والأطيار إلا طائراً منها ، فإنه لم ينطق ، فقال له الشيخ رضي الله عنه : لا عشت فوقع إلى الأرض ميتاً » « 1 » . أصحاب التمكين الإمام القشيري يقول : « أصحاب التمكين : هم الساكنون بنفوسهم السائحون في الملكوت بأسرارهم » « 2 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين صفات أصحاب التلوين وأصحاب التمكين يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « صاحب التلوين أبدا في الزيادة . وصاحب التمكين وصل وتمكن . فانتهاء سيرهم الظفر بنفوسهم ، فإن ظفروا بها فقد وصلوا ، فانخنست أوصاف البشرية ، واستولى عليها سلطان الحقيقة ، فإذا دام ذلك للعبد فهو صاحب تمكين . وقد يكون التلوين بعد التمكين ، ومعناه : الن - زول في المقامات ، كن - زول الشمس في بروجها ، فيتلون العارف مع المقادير ، ويدور معها حيث دارت ، ويتلون بتلون الوقت ، فيكون بين قبض وبسط ، وقوة وضعف ، ومنع وعطاء ، وسرور وحزن ، وغير ذلك من تقلبات الأحوال ، غير أنه مالك غير مملوك ، لا يتغير بتغير الأحوال ، ولا يتأثر بالزلازل والأهوال » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي قلائد الجواهر ص 98 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 5 ص 51 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 38 .